تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
100
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
نعم ، يصح إنشاء المادة بالجملة الاسمية ، كما في جملة أنت حر في وجه الله أو هند طالق ، ونحو ذلك . أسماء الإشارة والضمائر قال صاحب الكفاية ( قدس سره ) يمكن أن يقال : إنّ المستعمل فيه في أسماء الإشارة والضمائر ونحوهما أيضاً عام ، وأنّ تشخصه إنّما جاء من قبل طور استعمالها ، حيث إنّ أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها ، وكذا بعض الضمائر ، وبعضها ليخاطب بها المعنى ، والإشارة والتخاطب يستدعيان التشخص كما لا يخفى ، فدعوى أنّ المستعمل فيه في مثل : هذا وهو وإيّاك ، إنّما هو المفرد المذكر ، وتشخصه إنّما جاء من قبل الإشارة والتخاطب بهذه الألفاظ إليه ، فانّ الإشارة والتخاطب لا يكاد يكون إلاّ إلى الشخص أو معه ، غير مجازفة انتهى ( 1 ) . والتحقيق : أنّا لو سلّمنا اتحاد المعنى الحرفي والاسمي ذاتاً وحقيقة ، واختلافهما باللحاظ الآلي والاستقلالي ، لم نسلّم ما أفاده ( قدس سره ) في المقام ، والوجه فيه : هو أنّ لحاظ المعنى في مرحلة الاستعمال ممّا لا بدّ منه ولا مناص عنه ، ضرورة أنّ الاستعمال فعل اختياري للمستعمل فيتوقف صدوره على تصور اللفظ والمعنى ، وعليه فللواضع أن يجعل العلقة الوضعية في الحروف بما إذا لوحظ المعنى في مقام الاستعمال آلياً ، وفي الأسماء بما إذا لوحظ المعنى استقلالاً ، ولا يلزم على الواضع أن يجعل لحاظ المعنى آلياً كان أو استقلالياً قيداً للموضوع له ، بل هذا لغو وعبث بعد ضرورة وجوده ، وأنّه في مقام الاستعمال ممّا لا بدّ منه .
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 12 .